الشيخ علي الكوراني العاملي
395
الجديد في الحسين (ع)
تقل ، فأنا أبو عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ! قال قلت ذلك ، فما حاجتكما ؟ قالا : إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا ، فقال : لاغفر الله لكما ، تتركان رسول الله صاحب الشفاعة وتسألاني أستغفر لكما ! فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما ، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وآله تبسم ، وقال : أفي الحق مغضبة ؟ ! 3 . فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس ، فنظر إليه وقال : أخو تيم ! قالوا : نعم . قال : فما فعل وصي رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر ! قال : بالله ما حدث شئ ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله صلى الله عليه وآله ! ثم تقدم إلى أبى بكر وقال : من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله جالس ؟ فقال أبو بكر : أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ! فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد ، فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه ! قال : فلما استتم الأمر لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد ، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم ، فاقتله ! فحين أتاه خالد ، ركب جواده وكان فارساً يعد بألف ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه ، فقتله ، وأعرس بامرأته في ليلته ! وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه ، وبات ينزو عليها نزو الحمار ! 4 . كان مالك بن نويرة رضي الله عنه مطمئناً إلى أن كتيبة خالد بن الوليد التي تحركت من المدينة لا تقصده ، ولو أراد المواجهة لأمر أتباعه بالتجمع لا بالتفرق ! فباغته خالد إلى البطاح : « فلم يجد بها أحداً وكان مالك قد فرقهم